من YouTube إلى TikTok: كيف أعيد تشكيل اقتصاد المبدعين بعد الوباء

في أحدث مقالاتنا، سنناقش التالي:

  • الدور الذي تقوم به منصة تيك توك في الاقتصاد المرتبط بصناعة المحتوى.
  • أثر وباء كورونا على استهلاك محتوى منصات التواصل الاجتماعي.
  • زيادة استخدام تطبيق تيك توك في سياق الوباء.
  • الوضع الحالي في الاقتصاد المرتبط بصناعة المحتوى.

________________________________________________________

هل تتذكر كيف كنت تملأ وقت فراغك أثناء وباء فيروس كورونا المستجد؟ أثناء تعلمك طهي أطباق جديدة، ومحاولة الحفاظ على لياقتك البدنية، كم عدد الساعات التي قضيتها – بدون أن تشعر – على مواقع التواصل الاجتماعي حتى لا يصيبك الملل؟

تخيل فقط رقم عدد مقاطع اليوتيوب التي شاهدتها!

حسنا، أنت لست وحدك. بالرغم من ذلك، ربما لم تدرك كم عدد الشركات التي قد ساهمت في بقائها وعدم انهيارها.

في عام 2020، أقل من 40 ٪ من الأشخاص الذين شملتهم إحدى الاستبيانات اعترفوا بأن عاداتهم الاستهلاكية على منصات التواصل الاجتماعي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الوباء. ليس ارتفاعا بسيطا، بل قويا.

أكثر من 30% من الأشخاص الذين شاركوا في نفس الاستبيان قالوا بأن عاداتهم الاستهلاكية ارتفعت (قليلا). أي أن أكثر من 70% من الذين شاركوا في الاستبيان زاد استهلاكهم لمواقع التواصل إلى حد ما بعد الوباء.

أثر وباء كورونا كان قويا للغاية على الصناعات وكيفية إدارتها، على كلٍّ، هل نستطيع القول أن ذلك الأثر كان أكبر من الأثر الحادث على الاقتصاد المرتبط بصناعة المحتوى؟

هنالك أدلة قوية جدا لتكون الإجابة: لا.

هذا بسبب تيك توك، التطبيق الذي يتم من خلاله نشر مقاطع قصيرة، والذي ازداد استخدامه للغاية أثناء الوباء. فجأة، صارت مقاطع تيك توك رائجة جدا، وقد تم جذب صناع المحتوى إلى هذا التطبيق. أثَر انتقال صناع المحتوى إلى تيك توك مستمر إلى الآن.

حتى تفهم كيفية تأثير تيك توك على الاقتصاد المرتبط بصناعة المحتوى، ينبغي أن نفهم التالي:

  • ما هو تيك توك، وما هي الوظائف الرئيسية التي يقوم بها.
  • كيف كان شكل اقتصاد صناعة المحتوى قبل الوباء، وكيف كان ذلك مهما لتيك توك.
  • ما السبب وراء؛ الزيادة الرهيبة لاستخدام تطبيق تيك توك أثناء الوباء.
  • أثر ذلك على اقتصاد صناعة المحتوى اليوم.

التغيرات الناتجة على محتوى مواقع التواصل الاجتماعي كنتيجة لوباء فيروس كورونا

 

قبل سنوات من الوباء، كانوا صناع المحتوى خصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي يسارعون إلى منصة يوتيوب لينشروا مقاطعهم هناك.

ولكن، أثناء الوباء، ازدادت الرغبة في قِصَر المحتوى، أرادو أن يكون المحتوى ممتعا وقصيرا ورائجا، وكان هذا هو حال المقاطع على تيك توك.

ببساطة، كانوا الناس في منازلهم، وأرادوا الاستمتاع.

هذا لا يعني أنه تم إهمال يوتيوب، ولكن هذا يعني أن يوتيوب وتيك توك أصبحا يتشاركان نفس مستوى الأهمية.

تيك توك قبل 2020

تم إنشاء تيك توك في 2014، وكان يستهدف الشعب الصيني، تحت إشراف (ميوزيكال) . لمدة ست سنوات قبل الوباء،  كان لتيك توك في شكله الحالي جمهور كبير، حطي كان عدد مرات تنزيله منذ إنشائه إلى عام 2019 يساوي 693 مليون مرة.

وبمجرد هجوم الوباء، تصاعد استخدام تيك توك بشكل مجنون!

بين يناير ومارس من عام 2020، ازداد عدد الزوار المميزين لتيك توك بنسبة هائلة تساوي 30%. معظم هذه الزيادة كانت في مارس، في الوقت الذي تم فيه إغلاق كل شيء في العالم، عندئذ ازدادت المشاهدات على تيك توك بشكل مهول.

ولكن لماذا؟

ترفيه يتسم بقصر الوقت، في سوق صاخب يضم جمهورًا جديدًا تمامًا للعديد من صانعي المحتوى.

جاذبية تيك توك بالنسبة لصناع المحتوى

مقاطع تيك توك قصيرة، وتتسم بقدرتها الرهيبة على الانتشار، مع وجود معظم صناع المحتوى على المنصة. هذه النقطة تُعد هي نقطة البداية.

من 60 وصفة ثانية إلى أحدث موضات الرقص، يمكنك العثور على ذلك كله على تيك توك، وتيك توك يعتبر المنصة التي تبدأ فيها تلك الصيحات. من أجل ذلك، تُعتبر منصة تيك توك منصة جذابة لصناع المحتوى، لأنه المكان الذي يحدث فيه كل شيء جيد.

عالم تيك توك فتح الباب أمام صناع المحتوى للعثور على جمهور جديد. حيث أن 60% من مستخدمي تيك توك تتراوح أعمارهم بين 16-24 عام بينما متوسط أعمار مستخدمي اليوتيوب يتراوح في العشرينات.

فجأة، أصبح متاحا أمام صناع المحتوى مجموعة عمرية جديدة  تمامًا – كان من الصعب تحديدها – على طبق من ذهب.

تيك توك أتاح أيضا لصناع المحتوى بدائل عدة لمدة لمحتواهم. في البداية، كانت المدة القصوى للمقاطع تعادل عشرة ثواني، ثم تم تمديد هذا الوقت إلى عشرة دقائق. إن هذا يعطي فرصة لصناع المحتوى كي ينوعوا محتواهم، حيث أن شعبية تيك توك هائلة.

لماذا هذا التحول؟

الوظائف التي يقوم بها تيك توك تمثل أسبابا رئيسية لذلك. إنه تطبيق رائع لتحقيق المتعة والترفيه في حد ذاته. بالإضافة إلى سهولة النشر والاستخدام. إن التغاضي عن سهولة المشاركة وسهولة الاستخدام والتنوع الهائل للمحتوى المتاح على تيك توك في سياق الوباء من شأنه أن يقلل من نجاح تلك المنصة الاجتماعية.

تحقيقًا لهذه الغاية، هناك جمهور على تيك توك لديه إحساس بالجنون تجاهه. إذا كان يوتيوب طريقًا سريعًا منظمًا في جبال أيسلندا ، فإن تيك توك يقع في وسط مدينة دلهي – في ساعة الذروة.

لا يزال صناع المحتوى يتعلمون أكثر بخصوص جمهور تيك توك ويبحثون عن الشيء السحري بالنسبة لذلك الجمهور. يدرك صناع المحتوى جيدًا أنهم إذا فهموا الأمر بشكل صحيح مرة واحدة، فسوف يحصلون على ما يريدون.

وفي الواقع، خوارزميات تيك توك تكمل الكثير من العمل الشاق لصناع المحتوى، حيث تستخدم المنصة بشكل كامل قوة الخوارزميات لاستهداف الجمهور بشكل يشبه الإعلان.

قسم (من أجلك) على تيك توك مليء بالاقتراحات التي ستعجبك غالبا، بناء على ما تشاهده على التطبيق. من واقع تجربتنا، قسم (من أجلك) دقيق بشكل رائع.

(إن مشاهدة مقاطع مضحكة للقطط هو أكثر ما يعجبني، من كان يعلم؟)

جزء من جاذبية تيك توك أثناء الوباء هو أن الناس ببساطة لم يكونوا يعلمون ما الأمور المستوحشة التي قد تحدث في المستقبل بخصوص الوباء.  الانشغال بمحتوى قصير، ومقدار التركيز البسيط الذي تحتاجه لمشاهدة المحتوى، كل ذلك رائع من أجل التخلص من ملل الحجر الصحي

الأشخاص الذين كانوا يفعلون ذلك لم يكونوا قليلين، بل كانت أعدادهم تتجاوز الملايين.

مع إتاحة خواص مثل البث المباشر وزيادة مدة المقاطع أصبح تيك توك صورة سريعة ومصغرة من يوتيوب. حتى أن الأمر انتهى بيوتيوب إلى الاستجابة لتلك الزيادة في استخدام تيك توك، وأتاح خاصية مقاطع يوتيوب القصيرة. هل ستكون هذه الخاصية بنفس تأثير تيك توك؟ تستطيع أنت أن تحكم.

اقتصاد صناعة المحتوى اليوم

كما ذكرنا سابقا، سيكون ذلك ظلما إن قلنا أن تيك توك هو رقم واحد في الاقتصاد بين قنوات صناعة المحتوى. يوتيوب بالطبع يظل هو ملك المحتوى، ولكن الآن لم يعد منفردا بكل شيء.

الحقيقة أن يوتيوب أدرك أهمية المقاطع القصيرة، أبرز المحتوى القصير الفجوة الموجودة في سوق صناعة المحتوى التي اكتشفها تيك توك واستفاد منها.

لا يزال يوتيوب على القمة، كما كان قبل الوباء. هنالك 2.6 بليون شخص اليوم يستخدمون تيك توك شهريا، تاركا تيك توك ببليون مستخدم فقط.

بالرغم من ذلك، والنقطة الرئيسية هنا: لم يكن تيك توك قريبا من وضعه الحالي قبل الوباء، والآن، لم يسد فقط الفجوة الموجودة في يوتيوب، بل أيضا أصبح الخيار الأول لصناع المحتوى.

جيل الألفية الجديدة لا يربط الإبداع بيوتيوب، بل يربطه بتيك توك.

Contact us for more information

  • This field is for validation purposes and should be left unchanged.